الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
8
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال النظام عند قول عبد الملك « ما أنا بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا فلا ولا فلان » : « لولا هم لما وصلت إلى ما وصلت » ( 1 ) . « وقد صحب المنكر فألفه » في ( تاريخ اليعقوبي ) : منع عبد الملك أهل الشام من الحج ، وذلك أنّ ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجّوا بالبيعة فمنعهم عبد الملك من الخروج . فضجّ الناس ، وقالوا : منعنا من حجّ بيت اللّه ، وهو فرض من اللّه علينا . فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهري يحدّثكم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس ، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام ، وهذه الصخرة الّتي يروي أنّ النبيّ وضع قدمه عليها لما اصعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة . فبنى على الصخرة قبة ، وعلّق عليها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة ، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كالكعبة ( 2 ) . « وبسئ به » في ( الصحاح ) : بسأت به بالفتح والكسر إذا استأنست به ( 3 ) . « ووافقه حتّى شابت عليه مفارقه » في ( الصحاح ) : « المفرق وسط الرأس كأنّهم جعلوا كلّ موضع منه مفرقا ، وهو الّذي يفرق فيه الشعر ( 4 ) . فقالوا مفارق وشيب المفارق على المنكر كناية عن طول صحابته عليه كقولهم : من دبّ إلى شبّ » . « وصبغت به خلائقه » أي : طبائعه وهو أيضا كناية عن صيرورته كالطبيعة الثانية له كالثوب الّذي يصبغ . فيصير صبغه كلون طبيعي له ، وفي ( نسب قريش مصعب الزبيري ) غضب عبد الملك غضبة . فكتب إلى هشام بن
--> ( 1 ) رواه الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 273 ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 261 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) صحاح اللغة 1 : 36 ، مادة ( بسأ ) . ( 4 ) صحاح اللغة 4 : 1541 ، مادة ( فرق ) .